محمد الساعدي
16
الإمام كاشف الغطاء
الأزهر . . . وقامت الإذاعة بإجراء حوار مع سماحته أُذيع وقتها من البرنامج العامّ ، وكان الحوار يتركّز حول القضية الفلسطينية وموقف الوفد العراقي من مؤتمرات البحوث الإسلامية . . . وممّا قاله في هذا الحوار : « كم من حضارة كانت أثراً لجماعة ، وكم مدينة كانت صنيعة لمؤتمر ، وأمامكم بيعة الرضوان وهو أوّل مؤتمر إسلامي نال به العالم الإنساني الحظّ الأوفى والحضارة السامية . . . وإنّه من الضروري جمع شمل المسلمين واتّفاق كلمتهم على صعيد واحد ، حيث إنّ في وحدتهم قوّة يندحر بها الأعداء وتتلاشى بها الخطط العدوانية » . وحول الموقف من القضية الفلسطينية قال : « لقد جاهرنا في قضية فلسطين وأثبتنا رأينا بصورة صريحة وواضحة لا لبس فيها ولا غموض في أنّ مشكلتها يلزم حلّها على ضوء الدين الإسلامي الحنيف » . والطريف أنّه صادف وقت وجود سماحته والوفد المرافق له في القاهرة ذكرى عاشوراء واستشهاد الإمام الحسين في كربلاء ، وقد وجّه سماحته كلمة من خلال الإذاعة المصرية بمناسبة هذه الذكرى أُذيعت من صوت العرب في مساء يوم العاشر من محرّم . . . وتعتبر هذه الكلمة لمرجع شيعي كبير من خلال الإذاعة المصرية عن ذكرى عاشوراء حدثاً إعلامياً كبيراً وسابقة دعائية للشيعة في مصر لم تنالها منذ عهد الأيّوبيّين ، وسوف نعرض لنصّ الكلمة في ملاحق الكتاب . . . وقام سماحته والوفد المرافق له بزيارة مرقد رأس الحسين ، وقد لفت نظرهم ما شاهدوه من ظواهر الولاء لآل البيت بأوسع معانيها . كما زار مرقد السيّدة زينب والسيّد نفيسة . . . وزار بور سعيد ، وقرأ الفاتحة على أرواح شهداء معركة بور سعيد « 1 » .
--> - 1894 م ، وظلّ يعمل قاضياً بمصر والسودان خمسة وأربعين عاماً ، وفي عام 1941 م عيّن قاضياً لقضاة السودان حتّى سنة 1947 م ، ثمّ عاد بعدها للقاهرة ، وعيّن رئيساً لمحكمة مصر الابتدائية الشرعية ، ثمّ عضواً في المحكمة الشرعية العليا ، ثمّ نائباً فرئيساً لها ، وفي عام 1955 م عيّن مفتياً للديار المصرية ، ثمّ عيّن عام 1964 م شيخاً للجامع الأزهر بموجب قرار جمهوري . ( الأزهر في ألف عام 1 : 348 ) . ( 1 ) معركة بور سعيد حدثت يوم 5 / 11 / 1956 م حين تمّ إنزال المظليّين البريطانيّين والفرنسيّين على مدينة بور سعيد ، فحدث اشتباكات عدّة أودت بحياة بعض القاطنين هناك والمجاهدين . ( موسوعة السياسة 2 : 207 ) .